يُشير مُصطلح ارتفاع ضغط العين إلى أيّ حالة مرضيّة يحصل فيها ارتفاعٌ في الضّغط الداخليّ للعين، ويتراوح ضغط العين في الحالة الطبيعيّة بين 10 و21 مم زئبق، لذلك عند تسجيل قراءة لضغط العين لما يزيد عن ذلك يكون عندها المريض مُصاباً بارتفاع ضغط العين. وهي بحدّ ذاتها حالة مرضيّة حَميدة ولا يُصاحبها الشّعور بأيّة أعراض عادةً،[١] لكن عند تشخيص ارتفاع ضغط العين يجب على المُصاب مُراجعة الطّبيب المُختصّ لأنّها قد تُسبّب الإصابة بمرض زرق العين أو ما يسمّى بالجلوكوما، وهو مرض ينتج عنه تدمير العصب البصريّ الذي يربط بين العين والدّماغ، وينشأ من تراكم السّوائل في العين وعدم تصريفها بالشّكل المطلوب، ممّا يُؤدّي إلى ارتفاع الضّغط داخل العين ضاغطةً بذلك على العصب البصريّ أيضاً.[٢]

يُعدّ ارتفاع ضغط العين مرضاً شائع الحدوث، إلّا أنّ المريض لا يشعر به عادةً لعدم حصول أعراض مُبكّرة بسببه في الكثير من الحالات. وقد يُصيب هذا المرض أيّ شخص بغض النّظر عن عمره، إلّا أنّه يشيع بشكل أكثر بين كبار السنّ في العقد السّابع أو الثّامن من العمر. ولزرق العين أنواعٌ كثيرة منها؛ زرق العين الزّاوية المفتوحة الابتدائيّ؛ وهو النّوع الأكثر شيوعاً، ويُمثّل حوالي 90% من الحالات، وتنشأ من التجمّع التدريجيّ البطيء للسّوائل مع مرور الوقت، ولذلك يحدث عند كبار العمر. وهنالك أيضاً زرق العين الزّاوية المُغلقة الابتدائيّ؛ وهو نوع نادر الحدوث قد ينشأ بسرعة أو ببطء. أمّا زرق العين الثانويّ فيحدث نتيجةً للإصابة بحالة مَرضيّة أُخرى في العين؛ كالتهاب القزحيّة مثلاً. وهناك أيضاً نوع نادر جدّاً من زرق العين يحدث للأطفال في مُقتبل العمر بسبب تشوّه خلقيّ في العين.[٢]

 

أعراض الجلوكوما

لا يَختبر مُعظم مرضى زرق العين أيّة أعراض تُذكر، ما عدا فقدان البصر الجانبيّ الذي قد يُهمله المرضى حتى الوصول إلى مراحل مُتأخّرة من المرض، ولهذا السّبب يُدعَى بسارق البصر المُتسلِّل. والسّابق ذكره يحصل في النّوع الشّائع من الجلوكوما. أمّا زرق العين الزّاوية المُغلقة، والذي يحصل فيه انسداد حادّ في الزّاوية، فيُصاحبه أعراض عدّة مثل:[٣][٤]

  • ألم حادّ في العين.
  • التقيّؤ والشّعور بالغثيان.
  • احمرار العين.
  • اختلال الرّؤية المُفاجئ.
  • رؤية حلقات مُلوّنة حول الضّوء عند النّظر إليه.
  • المُعاناة من ضيق في مدى الرّؤية.
  • قد يكون شكل العين ضبابيّاً أو غائماً عند النّظر إليها، ويُلَاحظ ذلك عند الصّغار في العمر.
  • قد يُصاحب زرق العين الحادّ كذلك ألمٌ حادّ في الرّأس.

 

العوامل التي قد تزيد من فرصة الإصابة بزرق العين

بما أنّ زرق العين قد يُسبّب فقدان البصر قبل إدراك الإصابة به، يَنصح الأطباء عادةً بإجراء فحص دوريّ للعين إذا ما كان المريض مُعرّضاً للإصابة بزرق العين، وذلك للحيلولة دون الوصول إلى مُضاعفاته. أمّا الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالجلوكوما فهم كالآتي:[٥]

  • الأشخاص الذين يُعانون أصلاً من ارتفاع ضغط العين.
  • إذا ما كان المريض يبلغ من العمر أكثر من 60 عاماً.
  • إذا ما كان هناك تاريخ عائليّ للإصابة بالجلوكوما.
  • إذا كان المرء ينتمي إلى العرق الأسود أو اللاتينيّ.
  • إذا كان يُعاني من حالات مرضيّة في العين كقصر النّظر مثلاً.
  • إذا كان يُعاني من أمراض مُعيّنة؛ كداء السكّري، أو أمراض القلب، أو مرض ارتفاع ضغط الدم، أو الأنيميا المنجليّة.
  • عند التعرّض لجرح أو ضربة على العين، أو بعد إجراء عمليّة جراحيّة في العين.
  • عند استخدام الأدوية المُتكوّنة من الكورتيكوستيرويد، خصوصاً إذا ما كانت على شكل قطرات، وذلك لمدّة طويلة.
  • إذا حصل نقص مُبكّر في مستوى هرمون الإستروجين في الدّم، كذلك الذي يحصل نتيجةً لإجراء عمليّة استئصال المِبيضين قبل سنّ 43.

 

علاج الجلوكوما

تُؤدّي الجلوكوما إلى أضرار دائمةً على العين لا يمكن عكسها، ولتلافي ذلك يجب الحرص على إجراء الزّيارات الدوريّة وتناول العلاج المُناسب لمنع حدوث فقدان البصر. والهدف وراء إعطاء الأدوية المُستخدَمة لعلاج الجلوكوما هو التّقليل من ضغط العين. هنالك عدّة طرق للعلاج تكون على النّحو الآتي:[٥]

  • قطرات العين: وهو العلاج الأول للجلوكوما، ويهدف إلى زيادة إدرار السّوائل من العين وتقليل إنتاجها كذلك. وهناك العديد من أنواع القطرات التي تحتوي على مُختلف أنواع المركّبات؛ كالبروستاجلاندين، أو مُثبّطات بيتا، أو مُحفّزات ألفا الأدريناليّة، أو العوامل الكولينيّة.
  • الأدوية المأخوذة عن طريق الفم: وتُستخدَم في حال عدم الحصول على الفائدة المَرجوّة من قطرات العين. وتُعطى عادةً، مع استخدام قطرات العين، تلك المحتوية على مانع كربونيك أنهيدريز. وهناك أعراض جانبيّة لهذه المُركّبات، مثل؛ كثرة إدرار البول، والشّعور بخَدَر في أصابع اليد والقدم، بالإضافة إلى الاكتئاب، وكثرة تكوّن حصى الكِلى.
  • القيام بإجراءات جراحيّة: وتضمّ العديد من العمليّات؛ كإجراء جراحة باللّيزر التي يتمّ من خلالها عمل فتحة للتخلّص من انسداد الزّاوية وتحسين إدرار السّوائل المُتجمّعة المُسبّبة لارتفاع ضغط العين. وقد يتحقّق هذا الهدف كذلك بإجراء عمليّة جراحيّة يُستأصل فيها جزء من الشّبكة المسؤولة عن الانسداد فيما يُسمّى بعمليّة الفلترة. وقد يتمّ اللّجوء إلى تركيب أنابيبَ صغيرةٍ في العين لتصريف السّوائل المُتجمّعة. وهنالك أيضاً إجراء آخر يتمثّل بإجراء عمليّة بالكيّ الكهربائيّ لإزالة جزء من تلك الشّبكة.
أمّا زرق العين الزّاوية المُغلقة الحادّ فيُعتبر حالة طبيّة طارئة وتلزم علاجاً فوريّاً بإجراء العمليّات الجراحيّة، أو بأشعّة اللّيزر، أو بإعطاء أنواعٍ مُختلفة بالأدوية، ولذلك يجب مُراجعة الطّبيب فوراً عند المُعاناة منها.
Write a comment:

*

Your email address will not be published.

2015 © جميع الحقوق محفوظة - تصميم الموقع بواسطة Be 4 E-Marketing

للطوارىء رقم        01220703030

.